علي الهجويري

104

كشف المحجوب

أكثر من هذا نرسله إليك ، فرد الفرزدق هذه العطية وقال : لقد كذبت في كثير من الأشعار ، شعري فيك كفارة لبعضها ، لوجه اللّه وحب الرسول وأبنائه » . وحينما حملت هذه الرسالة إلى زين العابدين قال : ارجعوا وردوا إليه هذه العطية وقولوا : « يا أبا فراس إذا كنت تحبنا فلا ترضى أن نرجع فيما أعطينا ، وما خرج من ذمتنا » وحينذاك أخذ الفرزدق العطية . ومناقب ذلك السيد أكثر من أن يحدها حصر ، واللّه أعلم . [ محمد الباقر ] 4 - ومنهم وهو أيضا حجة على أهل التقوى ، وبرهان على أرباب المشاهدة ، إمام أولاد النبي ، ومختار نسل على ، أبو جعفر محمد بن علي ابن الحسين ، ويلقب بأبى عبد اللّه ، وكنيته الباقر . وقد اشتهر بمعرفة غوامض العلم ، وتفسيراته الدقيقة لمعاني القرآن . يحكى أن أحد الملوك أراد أن يقتله فاستدعاه ، وعندما جاءه الباقر التمس الملك منه العفو ، ومنحه الكثير من الهدايا ، وارجعه مكرما . فلما سئل الملك عن تصرفه هذا أجابه : حينما دخل على رأيت أسدين : أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره ، يهددانى بالقضاء على إن أنا ألحقت به أي سوء وفي شرحه للآية الكريمة : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ « 1 » يقول الباقر : « كل ما شغلك عن مطالعة الحق فهو طاغوتك » . فانظر بأي شيء أنت محجوب ، واعلم أن هذا الحجاب مانعك فهو حجابك وقل من يترك هذا الحجاب إلا ويبلغ الكشف . فالمحجوب ممنوع ، ولا ينبغي الممنوع أن يدعى القرب . قال أحد اتباعه المخلصين إنه عندما انقضى جزء من الليل ، انتهى الباقر من دعائه إلى اللّه ، وكان يبتهل إليه قائلا : « إلهي وسيدي ، جاء الليل ، وتوقفت قوة الملوك ، وهجع الناس ، وظهرت النجوم في السماء ، ونام بنو أمية ،

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 256 .